محمد طاهر الكردي
494
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
يوم يفرء المرء من أخيه وأمه وأبيه بلطفك الخفي ، واسترنا بسترك الذي لا ينكشف ، وأظلنا تحت ظل عرشك ، وآمنا من غضبك وعذابك ، وأدخلنا الجنة بسلام آمنين ، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا ، آمين يا أرحم الراحمين ، بفضلك وإحسانك ورحمتك وكرمك ، يا عظيم يا حليم يا كريم يا رحيم ، فإنك أنت اللّه لا إله إلا أنت وحدك ، لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك . معنى حديث : « وهل ترك لنا عقيل منزلا » جاء في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور ؟ » وفي رواية البخاري في كتاب المغازي : « من منزل » . روى الإمام الأزرقي في تاريخه عن أبي رافع قال : قيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح : ألا تنزل منزلك بالشعب ، قال : وهل ترك لنا عقيل منزلا ؟ قال : وكان عقيل بن أبي طالب قد باع منزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومنازل إخوته من الرجال والنساء بمكة حين هاجروا ومنزل كل من هاجر من بني هاشم ، فقيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فانزل في بعض بيوت في غير منزلك . فأبى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : لا أدخل البيوت ، فلم يزل مضطربا بالحجون لم يدخل بيتا ، وكان يأتي المسجد من الحجون . انتهى من كلام أبي رافع . وعن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن جده قال : رأيت رسول اللّه مضطربا بالحجون في الفتح ، يأتي لكل صلاة . وعن أسامة بن زيد قال : قلت رسول اللّه أين منزلك غدا ؟ قال : وذلك في حجته . قال : وهل ترك لنا عقيل منزلا ، قال : ونحن نازلون غدا إن شاء اللّه بخيف بني كنانة - يعني المحصب - انتهى كل ذلك من الأزرقي . نقول : ليس معنى قوله عليه الصلاة والسلام : « وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور » أنه صلى اللّه عليه وسلم يتحسر ويأسف على منزله الذي باعه عقيل بن أبي طالب - كلا ثم كلا . فإن ذلك لا يليق بمقام النبوة ، وهو صلى اللّه عليه وسلم لو شاء لجعل اللّه له الجبال ذهبا ، ولكنه لابد أن يرمي بقوله هذا إلى حكمة دقيقة ، ولا يبعد أن يكون ذلك تأنيبا لعقيل بن أبي طالب عسى أن يكفر عن خطئه هذا بالإسلام ، فإن عقيلا أخ